موضوع غلاف العدد الاخير
العدد السابع والخمسين
مواضيع العدد الاخير
  •  القائمة البريدية  
  •  سؤال شيبوب 
  •     فتاوى     
الاسرة والطفل

لتكوني أجمل ... آفـة السخــريـة

  الكاتب : حياة البدراني
لتكوني أجمل ... آفـة السخــريـة

  

كثرت المجالس التي ترتادها النساء في أيامنا هذه، منها مجالس الأفراح أو مجالس الأتراح أو حتى المجالس والمنتديات التي تحضرها النساء في الجمعيات والمراكز التابعة للمنظمات المدنية، بحجة الاستزادة من العلم أو تطوير المهارات والقدرات العقلية والبدنية، وبحضور عدد كبير من النساء من بيئات متعددة ومختلفة، أدى إلى ظهور مجالس الغيبة والنميمة والسخرية. قد تسخر الغنية من الفقيرة أو الرشيقة من البدينة أو الصغيرة من الكبيرة أو العكس، وقد تطلق بينها وبين صاحباتها ممن توافقها الرأي في السخرية على فلانة من النساء لقباً كي لا تعلم المسكينة أنها المعنية بهذا اللقب.

وللسخرية معانٍ كثيرة، منها سخرية الفرد من الآخرين وقد حذرنا الله تعالى فقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) الحجرات: 11 .

ولو لم تكن السخرية مؤذية للنفس البشرية لما حذرنا منها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فمن يستخر من الآخرين أمامهم فهو يعد مذنباً متجاوزاً على حدود الله سبحانه وتعالى وتعاليمه، أما مَن سخر منهم من وراء ظهرهم فهذا فضلاً عن السخرية فهو من الغيبة التي وصفها الله سبحانه وتعالى بأكل لحم الميت، بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ) الحجرات: 12، ونجد في بداية الآية الكريمة تحذيراً آخر يبينه لنا الله سبحانه وتعالى ألا وهو سوء الظن الذي يعمل على زعزعة الثقة بين أفراد المجتمع، وهذا ما يحدث بمجتمعنا المريض، فضلاً عن أن من تقوم بالسخرية على طول أو بدانة أو غير ذلك فهي تقوم بالسخرية من الله سبحانه وتعالى، وتتعالى على خلقه، فلتأتي هي بخلق أفضل وأقوم من خلقه سبحانه وتعالى ولتسخر بعد ذلك. 

ففي إحدى مجالس العزاء، والقرآن الكريم يقرأ على الملأ، نرى اثنتين من الحاضرات قد جلسن واحدة بقرب الأخرى وفم الأولى بأذن الثانية وتهمس وتغتاب وتقلد وتنم وتثرثر، ونجدها قد نسيت نفسها أنها في مجلس نكب أهله بفقد عزيز عليهم، هذا إن دل فيدل على قلة ذوقها وسوء خلقها، فهي لن تراعي المكان التي أتت إليه، ولن تحترم مشاعر أهله ومصابهم، والأجدر بها أن تلتزم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) رواه البخاري، نعم فلتصمت خيرا لها كي لا تخسر فضل الدنيا والآخرة.

والنميمة فعل مشين أيضاً، نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حذر منه كذلك بقوله: (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب اليم .. المسبل -الجار طرفه خيلاء- والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)، رواه مسلم، فهل تحب إحدانا أن تكون من هؤلاء الثلاثة والعياذ بالله؟؛ ولتعلمي أختاه إن من نم لك نم عليك، كما وبينه لنا معلمنا ورسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

في سطورنا هذه لا نريدك أن تعتزلي الناس والمجالس، بحجة الابتعاد عن الذنوب، بل نريد منك أن تكوني المثل الأعلى في الدعوة إلى الفضيلة وترك الخصال الرذيلة التي حذرنا منها ديننا، وان تنبهي الأخريات من شر الوقوع بهذه المعاصي


التعليقات
لا توجد تعليقات
(E-mail)

اكتب الحروف التي في الصورة.