موضوع غلاف العدد الاخير
العدد السابع والخمسين
مواضيع العدد الاخير
  •  القائمة البريدية  
  •  سؤال شيبوب 
  •     فتاوى     
واحات الإيمان

أسئلة شرعية أجــــاب عنهــــا فضيلــة الشيخ د. عبـــد الستـــار عبد الجبــــــار

  الكاتب : الرائد
أسئلة شرعية أجــــاب عنهــــا فضيلــة الشيخ د. عبـــد الستـــار عبد الجبــــــار

  

 الميراث

أنا أرملة ليس لي أولاد، تبنيت طفلاً من أقربائي، ولشدة حبي له قمت بتسجيل منزل أمتلكه باسمه بالكامل، فهل أنا آثمة لأني لم أشرك أخوتي بالميراث؟ وهل يجوز لي الآن استسماح أشقائي وأن أطلب منهم كما يقولون باللهجة العراقية "يواهبوني"، علماً أن المنزل هو من خالص مالي، ولم يساعدني أي شخص بشرائه؟

قبل الإجابة عن سؤالك أقول لك: إن التبني في الإسلام حرام فكيف تبنيتِ طفلاً؟ قال تعالى: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ)(الأحزاب : 5)، فالابن يدعى لوالديه، ولا يجوز أن ينسب لغيرهما، ثم من أي القرابات هو؟ هذه مسألة تحتاج إلى استيضاح، فإن كان من غير أبناء أخوتك أو أخواتك فهو أجنبي عنكِ حتى ترضعه إحدى أخواتك فتصبحين خالته بالرضاعة، وبعد ذلك فحرمانك لحق إخوتك في الميراث حرام عليكِ، تداركي الأمر بما تستطيعين، فإن لم تستطيعي فعليكِ السعي لإرضاء إخوتك ولا دخل لكون البيت من خالص مالك أو من غير طريق.

قام أبي بالتنازل لنا نحن الذكور عن ماله، وسجّل بأسمائنا أملاكه وعقاراته، وبالمقابل قام بحرمان شقيقاتي، وقد توفي والدي، فهل من إثم علينا أنا وأخواني إن لم نقم بإشراكهن بالميراث؟ 

حرمان الإناث من الميراث عادة جاهلية، والإسلام أعطى كل ذي حق حقه؛ فإن قصد أبوك حرمانهن من الميراث فحرمان الوارث من حقه حرام، وأبوك آثم بهذا العمل مرتين:

الأولى: لأنه استعجل تقسيم التركة قبل أوانها، والله جعل الميراث بعد الموت فإن الله قال بعد بيان أحكام الميراث (فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيماً) (النساء : 11) أي أن هذا التوزيع مفروض من الله فمن تعجله فقد خالف أمر الله.

الثانية: خالف أبوك فرض الله وتوزيعه في إعطاء استحقاق البنات، وهذا أكل لحقهن بالباطل، وهو مخالف لما فرض الله في توزيع التركة، وهو العليم بالمصلحة، الحكيم في إعطاء الحقوق؛ فمن خالفه فهو لا عليم ولا حكيم.

 ومن رضي به وأعانه فقد رضي بالمعصية؛ وهو شريك بالإثم، لذا لا يجوز استمرار منعهن الحق؛ وعليكم إنصافهن عسى الله أن يغفر لكم ولأبيكم.

توفي رجل وترك زوجة وثلاث بنات، وقد سجل الدار باسم زوجته، ثم توفيت إحدى بناته وتركت هذه البنت زوجاً وطفلين، بعدها توفيت الأم، فهل يستحق زوج البنت المتوفية وابناها شيئاً من الميراث؟ وكيف يتم توزيع الميراث في حال استحقاقهم؟

هذه المسألة مركبة من مسألتين الأولى هل البيت الذي تركه الزوج هو ملكه وسجله باسم الزوجة فقط دون أن يتبرع لها بذلك؟ أم أنه وهبها البيت؟ فإذا كان البيت ملك الزوج فالبنت التي توفيت بعده في حياة أمها ترث من هذا البيت مع أختيها الثلثين بالاتفاق، وبالتالي فأولادها  يرثون حصة أمهم، وكذا الزوج.

وأما إن كان البيت ملك الزوجة، وتوفيت البنت في حياتها؛ فابناها لا يرثان عند الأئمة الأربعة، وقال بعض التابعين وابن جرير الطبري والظاهرية بتوريثهما حصة أمهما، والأولاد بالخيار؛ إن كانوا فقراء محتاجين، وخالاتهم ميسورات فلا بأس أن يأخذوا بالقول الثاني، وإن كان الله قد أغناهم فالأحوط لدينهم أن يأخذوا برأي الأئمة الأربعة.

الديون

استقرضت مبلغاً قدره ( 25 ألف دولار)، ووضعت المبلغ في بنك في احدى الدول، وذلك من اجل الحصول على إقامة في تلك الدولة، فهل هناك زكاة عليّ أو على من ادانني؟.. علماً أنني اسدد الدين في كل شهر ألف دولار؟

حكم هذا القرض أنه يزكيه الدائن وليس المقترض؛ ويحتسب من ضمن أمواله إذا حال عليها  الحول من وقت ملك النصاب لا من وقت قبض القسط، ويمكن أن يتراخى وجوب الأداء أي إخراج زكاته إلى أن يقبض القسط فيزكي بنسبته منه.

الحج

امرأة منعها زوجها من اداء فريضة الحج، فهل تطيعه في ذلك؟ وهل يؤثر ذلك بوجود المحرم أو عدمه؟

يجوز أن تحج المرأة مع وجود المحرم حجة الإسلام أي الحج الفرض بغير إذن زوجها على مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وليس للزوج منعها عن حجة الإسلام لا سيما وفرص الحج قد أصبحت صعبة في زماننا، ولو منعها يحق لها ألا تطيعه، أما غير حجة الإسلام؛ أي إن كانت حجت سابقاً وتريد العودة فله منعها وعليها أن تطيعه.

هل يجوز أن أعطي مبلغاً لشخص ليحج عن أبي المتوفى، فقد سمعت أن هناك مكاتب خاصة في السعودية تقوم بهذا العمل لمن يرسل لهم المبلغ؟

يجوز النيابة في الحج بشرط الموت أو العجز الدائم إلى الموت، وإنما شرط العجز لحج الفرض لا للنفل، فمن عجز فأناب بحج صح ويقع عنه، وينوي النائب عنه فيقول لبيك بحجة عن فلان.. وقد ورد أَنَّ امْرَأَةً من خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم في حَجَّةِ الْوَدَاعِ فقالت: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ على عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أبي شَيْخًا كَبِيرًا لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْتَوِيَ على الرَّاحِلَةِ فَهَلْ يَقْضِي أَنْ أَحُجَّ عنه؟ قال نعم (صحيح البخاري، كتاب الحج، باب حجة الوداع). ففي الحديث جواز الحج عن الغير والله أعلم.

العقيقة

هناك أناس يعقّون عن المتوفين، وسمعت انها ليست للأموات، فأيهما الصحيح؟ وكيف تكون العقيقة؟

ذهب الجمهور إلى أن العقيقة سنة، وقال أبو حنيفة إلى أنها ليست فرضا ولا سنة بل هي تطوع عنده، وقد ورد أنه صلى الله عليه وسلم سئل عن العقيقة فقال: (لا أحب العقوق، ومن ولد له ولد فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل) (موطأ مالك ، كتاب العقيقة، باب ما جاء في الْعَقِيقَةِ. وأحمد في المسند) وهذا يقتضي الندب أو الإباحة، فمن فهم منه الندب قال العقيقة سنة؛ ومن فهم الإباحة قال ليست بسنة، ويعق عن الذكر والأنثى الصغيرين فقط، لبيانه صلى الله عليه وسلم أنها تذبح يوم السابع أو الرابع عشر أو الحادي والعشرين.

 وأجاز البعض أن يعق عن الكبير لما روي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عق عن نفسه بعد ما بعث بالنبوة (ولكن الحديث باطل كما قال النووي في شرح صحيح مسلم) وهو ضعيف، ومما تقدم نرى أن العقيقة للأحياء الصغار ولا تصح للكبار فمن باب أولى أن لا تصح للأموات، ومن أراد أن يتصدق بمال أو ذبيحة عن الميت فلا بأس بذلك.

 


التعليقات
لا توجد تعليقات
(E-mail)

اكتب الحروف التي في الصورة.