موضوع غلاف العدد الاخير
العدد السابع والخمسين
مواضيع العدد الاخير
  •  القائمة البريدية  
  •  سؤال شيبوب 
  •     فتاوى     
عين على العالم

الغرب يروج لإيران النووية....

  الكاتب : عبد الملك محمود
الغرب يروج لإيران النووية....

  

في الوقت الذي تستخدم إيران لعبة كسب الوقت في مفاوضاتها حول الملف النووي المثير للجدل، خصوصاً بعد فرض حزمة العقوبات الجديدة الدولية عليها والتي تضمنت التضييق في التعامل مع البنك المركزي الإيراني وتفتيش السفن البحرية من وإلى إيران وحظر استيراد أنواع جديدة من الأسلحة الثقيلة مثل صواريخ ارض جو، ومنع السفر عن شخصيات لها دور في تسليح الحرس الثوري وتطوير البرنامج النووي، وغيرها من العقوبات التي سيتبين أثرها لاحقاً بعد أن اعتبر الغرب هذا النوع من العقوبات هو الأكثر صرامة بحق إيران حتى الآن، في هذا الوقت فان العديد من الجهات الرسمية والبحثية الغربية بدأت بتسويق فكرة امتلاك إيران الطاقة النووية والترويج لمنافعه غير المحدودة للغرب وانعكاساته الايجابية على تعزيز النفوذ الأميركي في منطقة الشرق الأوسط، ومن هذه الأفكار ما جاء من قبل معهد أبحاث سلاح الجو في قاعدة ماكسويل الجوية الأميركية الذي نشر احد باحثيه المنافع التي يمكن أن تستفيد منها أميركا في حال السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي، ففي مقال نشرته صحيفة  نيويورك تايمز الأميركية، يقول "آدام لوثر" وهو باحث في المعهد المذكور: صدّقوا أو لا تصدقوا، هناك بعض المنافع للولايات المتّحدة الأميركية إذا ما قامت إيران بامتلاك السلاح النووي معتبرا أنّ قنبلة إيران لن تشكّل أي تهديد للولايات المتّحدة وإنما للدول العربية!

     حيث يشير الكاتب -في بحثه المنشور- إلى خمسة مكاسب أساسية لأميركا حال امتلاك إيران للسلاح النووي هي:

أولا: وجود إيران النووية يتيح للولايات المتحدة أخيراً فرصة هزيمة المجموعات العربية -الإرهابية  السنية -على حد وصفه-، وذلك كون القنبلة الإيرانية ستهدد الأنظمة الاستبدادية العربية، فان هناك فرصة لواشنطن لاستغلال الوضع باقتراحها توفير مظلة نووية مقابل مطالبة هذه الأنظمة التقـليدية العربية المسؤولة عن توليد السخط الذي أدى لهجمات أيلول 2001، بتنفيذ إصلاحات اقتصادية وسياسية واجتماعية، حيث ان امتلاك إيران لسلاح نووي من شأنه أن يغيّر المعادلة والصورة الإقليمية بشكل كبير، ويوفر الرافعة المطلوبة للولايات المتّحدة للمطالبة بالإصلاح الأميركي وبالتالي القضاء على الأفكار المعادية للغرب وأميركا.

ثانيا: ستتيح القنبلة الإيرانية للولايات المتّحدة بان تلعب الولايات المتحدة دور الضامن الرئيس للأمن الإقليمي في شرق أوسط نووي، وهو ما سيوفر لها الوسيلة التي تمكنها من كسر "كارتيل أوبيك أي" مجموعة أوبك النفطية، ووضع حد لممارساته الاحتكارية غير القانونية وذلك كثمن مقابل الدرع النووية، مما من شأنه أن يؤدي إلى خفض أسعار النفط بشكل كبير وتوفير مليارات الدولارات، كما يمكن الرئيس أوباما على الأقل أن يقايض الأمن بزيادة الإنتاج من النفط وخفض أسعاره عالميا.

ثالثا: من شان القنبلة الإيرانية أن تعمل كمحفّز  يدفع الفلسطينيين والإسرائيليين بسبب مخاوفهم منها إلى تحقيق المصالحة، مما يؤدي إلى توقيع اتفاق سلام بين الطرفين، وهو الأمر الذي استعصى على خمسة رؤساء أميركيين سابقين، ومن المفارقة أن توقيع أي اتفاق سلام نهائي بين الإسرائيليين والفلسطينيين من شأنه أن يضعف عداء طهران تجاه إسرائيل، ويؤدي إلى تخفيف حدة التوترات الطويلة الأمد في المنطقة.

رابعا: ستتيح القنبلة الإيرانية تحقيق نمو في صادرات منظومات الأسلحة الأميركية والتدريب والاستشارة التي تقدمها واشنطن لحلفائها في الشرق الأوسط، ولن يؤدي ذلك إلى تعزيز جهود الشركة فقط، وإنما سيعطي صناعة الدفاع الأميركية دفعة كبيرة بمثابة لقاح في اليد، وامتلاك إيران سلاحا نووياً قد يحول دون تحقق كارثة في هذا القطاع الذي يعاني خاصة مع انسحاب شركة بوينغ منه.

خامسا: ستساعد قنبلة إيران النووية الولايات المتحدة على وقف تدفق الدولارات إلى أنظمة الحكم الاستبدادية في المنطقة، ليس فقط من خلال خفض أسعار النفط وزيادة صادرات الأسلحة، وإنما من طريق إشراك المستفيدين من الأمن الأميركي في تحمّل جزء حقيقي من تكاليفه أيضاً، ومن شأن الانتصار في الحرب على الإرهاب في المدى البعيد أن يوفر عشرات المليارات من الدولارات من أموال دافعي الضرائب الأميركيين والتي تنفقها حكومة بلادهم سنويا على عمليات مكافحة التمرد في العالم.


التعليقات
لا توجد تعليقات
(E-mail)

اكتب الحروف التي في الصورة.