موضوع غلاف العدد الاخير
العدد السابع والخمسين
مواضيع العدد الاخير
  •  القائمة البريدية  
  •  سؤال شيبوب 
  •     فتاوى     
في دائرة الضوء

على بساط بغداد .. في دمشق رأيت بغداد

  الكاتب : علي الحديثي
على بساط بغداد .. في دمشق رأيت بغداد

  

منذ مدة وأنا أعيش دوامة (تاريخ بغداد)، متنقلاً بين شوارعها ودروبها .. بين صفحات الكتب وعقول الرجال .. فلبغداد في الكتب تاريخ يكاد يختلف عن تاريخها في الشوارع .. وبرغم كل ذلك لم يزل جهلي ببغداد يفوق عشقي لها .. لم أكن اعرف ما أريد بالتحديد من بغداد؟ حتى زرت دمشق .. ففيها رأيت معالم بغداد المندثرة .. سمعت صوت بغداد المبحوح.

لقد أبهرتني معالم دمشق ومساجدها التي لم تزل تحتفظ ببنائها القديم، بل وبأسمائها القديمة أيضاً (مسجد ومدرسة السيبائية - جامع السنانية - جامع السلخدية - وهلم جرّا..)، وعندما صليت في احدها فوجئت بقبر لصحابي في غرفة خاصة، وفي مسجد آخر وجدت ما وجدت هناك .. وهناك أيضاً قبر صلاح الدين الأيوبي .. وقبر محمود الدين زنكي .. قبر ابن القيم .. بل حتى قبر ياسين الهاشمي أحد رؤساء الوزراء في العهد الملكي كان معلماً بارزاً، بينما قبر رشيد عالي الكيلاني في بغداد تحول إلى سكن لإحدى العوائل الفقيرة .. فضلاً عن معالم أخرى كثيرة...

هناك تساءلت ..

أين معالم بغداد؟ أين مدارسها .. مساجدها .. قصورها؟ .. فبغداد مأهولة منذ كانت سوقاً غزاها ابو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه قبل (1419) سنة!

            ولقد وصفها اليعقوبي بأنها: (المدينة العظمى التي ليس لها نظير في مشارق الأرض ومغاربها سعة وكبراً وعمارة)، أمّا الخطيب البغدادي فوصفها بـ (لم يكن لبغداد نظير) .. فأين هذه أو بعض من هذه العمارة التي ليس لها نظير؟

أمّا ابن الفقيه فوصفها بـ (هي محل الخلفاء .. الكثيرة القصور) .. كثيرة القصور فهل كان يقصد بـ (الكثيرة) واحداً أو اثنين .. أم كم؟ .. لماذا لا نرى ولا قصراً واحداً من هذه الكثيرة؟

وما قيل عن مدينة دجلة الخير كثير جداً .. هل يُعقّل أن مدينة العلم والعلماء لم تكن فيها سوى (المدرسة المستنصرية) فقط؟ أين المدارس الأخرى؟

فقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد (7830) من علماء بغداد، فأين كان هؤلاء يدرَّسون؟ بل أين قبورهم؟

لماذا لم تحافظ الحكومات المتعاقبة على العراق منذ تأسيسها على التراث البغدادي؟

وأنا أكتب هذا الموضوع ظهر العنوان الآتي على إحدى الفضائيات (جامعة القاهرة تقود حملة للحفاظ على القيمة التاريخية لسور الأزبكية) .. فأين أسوار بغداد؟

أليس من حق أهل بغداد أن يعرفوا أين تقع مدينتهم المدورة التي بناها المنصور؟ بل إنني لم استطع من خلال قراءتي المتواضعة أن اعرف أين هي بالضبط، بل حتى مؤرخو تاريخ بغداد، عندما يتحدثون عن معالم بغداد الأثرية لا يذكرون أين مكانها اليوم.. فكم كنت أتمنى أن أرى بغداد في بغداد لا في دمشق..


التعليقات
الهدم لما سبق
بواسطة : بنت العراق بتاريخ : 06/08/2010
عزيزي الكاتب ان من ديدن كل حاكم عراقي ان يمحو اثر من كان قبله ليبدأ متخبطا من جديد ولهذا ترانا كما نحن بدون تقدم بل عودة الى عصور ما قبل التاريخ بل سنعود يوما الى ما قبل التاريخ ومصيرنا على ايدي هكذا حكام الانقراض فلا اسوار ولا جسور ولا تجديد ولا تعمير ... الهدم والسرقة وسياسية الالغاء والتهميش هي شعار من يتولى امرنا في عراقنا الحبيب ولنا الله

(E-mail)

اكتب الحروف التي في الصورة.