موضوع غلاف العدد الاخير
العدد السابع والخمسين
مواضيع العدد الاخير
  •  القائمة البريدية  
  •  سؤال شيبوب 
  •     فتاوى     
في دائرة الضوء

ماركة تجارية تلقى الرواج (طيور الجنة) في فضاء العراق

  الكاتب : عثمان أديب
ماركة تجارية تلقى الرواج (طيور الجنة) في فضاء العراق

لا يخفى على أحد المدى الواسع في الانتشار الذي حازته قناة "طيور الجنة" الموجهة لأطفال العالم العربي والإسلامي، إلى الحد الذي شكلت فيه هذه التجربة ظاهرة كانت جديرة بالاهتمام، بأن يتم تناولها في أكثر من مناسبة.

قناة "طيور الجنة" التي تتخذ من العاصمة الأردنية عمّان مقراً لها، انطلقت في كانون الثاني من عام 2008، وتعتمد القناة في المواد التي تبثها على الأناشيد المصورة، والتي يقوم بتأديتها أطفال صغار يشاركهم عدد من نجوم الفن الإسلامي، ويتكون طاقم القناة من عدد من الأفراد منهم خالد مقداد (مدير القناة) والمنشدون عمر الصعيدي ومحمد بشار ومصطفى العزاوي وأشرف يوسف، والأطفال وليد مقداد والمعتصم بالله مقداد ورغد الوزان وديما بشار وآخرون.

على مدار عامين قدمت "طيور الجنة" أكثر من دورة برامجية، ومن أهم البرامج التي قدمتها القناة: نشرة أخبار الدار، التي يقدمها الوليد مقداد والمعتصم بالله مقداد وبرنامج: قالتلي العصفورة التي تقدمه لين الصعيدي، كذلك برنامج: منبر أحباب الله، وكانت هذه البرامج تسجيلية حتى دخلت القناة في تجربة البرامج التفاعلية من خلال برنامج (على الهوى سوا) الذي يقدمه نجوم القناة.

نجاح الفرقة قاده إلى الفضائية

لم تكن قناة "طيور الجنة" وليدة لحظتها، وإنما "مرت بمرحلة مخاض طويلة كانت بدايتها فرقة (طيور الجنة) الخاصة بأناشيد الأطفال منذ عام 1994 بتأسيس خالد مقداد" بحسب ما ينقله موقع القناة عن مديرها  حتى "وصل إنتاجها من الالبومات الفنية للأطفال إلى العديد من الدول العربية والعالمية مثل كندا وبريطانيا وغيرها".

ويضيف مقداد: "أن اختيار اسم "طيور الجنة" جاء شعاراً يرنو إلى ترغيب الأطفال وتحبيبهم بالسير على طريق الجنة التي هي غاية كل إنسان على وجه الأرض وبكل الديانات السماوية، وهدفنا أيضاً ربط الجنة بالطفولة والسكينة".

فريق قناة "طيور الجنة" لم يقتصر نشاطه على تقديم المواد الإعلامية عبر الفضائية، بل تعدى ذلك إلى إقامة حفلات جماهيرية في دول عربية وأخرى عالمية بعد أن حققت القناة هذا الانتشار.

طيور الجنة في البيوت العراقية

كثير من البيوت العراقية دخلتها القناة حتى غدت القناة الأولى في بعضها، وباتت أناشيد "طيور الجنة" على السنة الأطفال، حيث أوضحت مدير روضة إقرأ لـ"الرائد" أن قناة "طيور الجنة" هي الخيار الأول في الروضة، وأضافت: "نحن نشاهد قناة طيور الجنة في البيت وهنا في الروضة نقوم بتشغيل التلفاز على القناة".

وتشير المديرة: "أن الأطفال هنا في الروضة يتفاعلون معها بالحركات، وبعض الأطفال يحفظون جميع أناشيد طيور الجنة، كما أن كثيراً من الأهالي يطلبون من إدارة الروضة عرض قناة طيور الجنة داخل الروضة".

الماركة التجارية

الجانب الاسثتماري لم يكن غائباً في ستراتيجية القناة، إذ يتم تسويق منتجات مؤسسة "طيور الجنة" عبر إعلانات تبث على القناة، حيث تنتج "طيور الجنة" عدداً من البومات الأناشيد المسموعة والمرئية، كما أنها في مرحلة لاحقة أنتجت ألعاباً للأطفال ومستلزمات مدرسية تحمل العلامة التجارية لطيور الجنة، ولدى القناة وكلاء في معظم الدول العربية.

البومات الأناشيد التابعة لـ"طيور الجنة" تلقى رواجاً في السوق العراقية بسبب انتشار القناة، مما دفع عدداً من وكلاء التسجيلات الصوتية إلى طلب هذه الألبومات وتسويقها في السوق العراقية. يقول محمد عصام (صاحب تسجيلات صوتية) لـ"الرائد": "أن الأهالي يطلبون الإصدارات الصوتية التي تحوز أفضلية على المواد الفيديوية"، ويسترسل مع "الرائد": "انت تعلم ان هنالك متابعة مسرفة لقناة طيور الجنة، انا في بيتي تعرض قناة طيور الجنة معظم الوقت".

ويعاني محمد عصام الذي استورد إصدارات "طيور الجنة" من وكيلها في سوريا من ضعف الإقبال على طلب النسخ الأصلية في السوق العراقية بسبب غلاء أسعارها مقابل ما ينتج في العراق، ويستثمر محمد مشاركته في معارض الكتب التي تقام في محافظات العراق لتسويق ما استورده، فالمعارض تشهد بيعا أكثر لهذه النسخ الأصلية،  ويبين محمد: "ان هناك تبايناً في نسبة الطلب عليها ما بين منطقة وأخرى في العراق"، كما "أن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعا لطلب الإصدارات مقارنة مع الأشهر الأولى لانطلاق القناة".

وتحوز ماركة طيور الجنة اهتمام الطفل العراقي حيث توضع على عدد من المحلات التجارية أو متنزهات ورياض الأطفال، فيقول أحد أصحاب المحلات بيع ألعاب الأطفال والذي يحمل شعار طيور الجنة: "أنا اخترت شعار طيور الجنة لانتشار صيتها في العراق" فهي علامة مألوفة لدى الكثيرين، وبعد استفسارنا عما اذا كان المحل يحتوى على الألعاب التي تنتجها "طيور الجنة" فيأكد أنه لم يسمع عن وكلاء لها في العراق، ويضيف: "استفسرت عن أسعارها من وكلاء في دول عربية فبلغني أنها أسعار لا تناسب السوق العراقية، كما أن السوق العراقية تحوي منتجات تشابه منتجات طيور الجنة ولكن أسعارها أرخص من تلك التي تحمل علامة "طيور الجنة" التجارية وتباع في باقي الدول".

"مؤسسة الأمل للإنتاج الفني والإعلامي" تعاقدت مع مؤسسة "طيور الجنة" لتكون وكيلتها في العراق بعدد من الإصدارات الصوتية والمرئية ، إلا أنها تعاني من صعوبة تسويق المنتجات، وترجئ ذلك إلى "عدم وجود حماية لحقوق الطبع ووجود التجاوزات على النسخ الأصلية من خلال استنساخها"،بحسب مدير المؤسسة وليد عثمان.

وأوضح أن "الأمل كان لها نية في تحصيل وكالة لمنتجات "طيور الجنة" من ألعاب ومستلزمات دراسية ولكن الشروط التي وضعت من قبل مؤسسة "طيور الجنة" وقفت عائقا أمام فتح هذا الباب.

طيور الجنة رائدة في التجربة

قنوات أخرى انطلقت على القمر الصناعي (نايل سات) تنوعت في مضامينها والقيم التي تبثها على غرار "طيور الجنة" منها قناة "كراميش" و"سكر"، فيما  أتت قناة "هادي" والتي تحولت إلى قناة "طه" لتقدم برامج وأناشيد تحمل قيم مذاهب معينة وتنتقص من قيم مذاهب أخرى.

ظاهرة القنوات الموجهة إلى الأطفال على نسق "طيور الجنة" والتي تأخذ مساحة واسعة لدى جمهور الأطفال في العالم العربي والإسلامي، تحتاج إلى متابعة وتقييم مستمر للمضمون الذي يتعرض له أطفالنا لفترات طويلة لتحقيق توازن صحيح ، ولا يميل إلى الإفراط أو التفريط في القيم التي تضبط مجتمعاتنا.


التعليقات
لا توجد تعليقات
(E-mail)

اكتب الحروف التي في الصورة.