- القائمة البريدية
- سؤال شيبوب
- فتاوى
ائتلاف الكتل الكردستانية .. عودٌ على بدء

ربما لم يخيل للعديد من المراقبين أن اللُّحمة الكردية (على مستوى الطبقة السياسية) ستعود كما كانت بعد انقسام (الاتحاد الوطني الكردستاني) الذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال الطلباني على نفسه، وما تبعها من حملات اعتقال وتطهير سياسي لدوائر حكومة الإقليم.
لكن الأمور عادت بالكرد ككتلة نيابية واحدة بعد أسابيع على إعلان نتائج الانتخابات، لتنقلب كل التوقعات التي تحدثت عن احتمالات تشظي الكرد وتشتت موقفهم السياسي.
التحالف مقابل الامتيازات
ففي مرحلة ما قبل الانتخابات رفضت الأحزاب الكردية (باستثناء الحزبين الكبيرين) الدخول بقائمة واحدة، ليظهر كل طرف للآخرين الثقل الذي يتمتع به.
لتأتِ النتائج ببروز كتلة (التغيير) كثالث الأحزاب الكردية وزناً في الإقليم، بعد حصولها على ثمانية مقاعد بمقابل 43 مقعداً للحزبين الكرديين، فيما حصل الاتحاد الإسلامي الكردستاني على أربعة مقاعد، ومقعدين للجماعة الإسلامية التي يتزعمها علي بابير.
وليدخل الجميع في مفاوضاتٍ مستمرة انتهت بإعلان التحالف بين الأطراف جميعها داخل مجلس النواب باسم (ائتلاف الكتل الكردستانية)، وبالتأكيد كان ظهور هذه الكتلة نتيجة لتنازلات قدمها الحزبان الكرديان (التحالف الكردستاني) على المستوى الداخلي (داخل كردستان)، مقابل الظهور ككتلة واحدة في بغداد، ولا ننسى أن قضايا الكرد المشتركة تنتهي بالجميع إلى التقارب والتحالف في النهاية، كـ (كركوك) و(استثمار الحقول النفطية في الإقليم) وحتى منصب (رئيس الجمهورية) اليوم يمكن وضعه ضمن هذا التصنيف.
نضوج سياسي ومطالب محددة
قد يكون النضج الواضح في تعامل سياسي كردستان مع مجريات الواقع العراقي، إحدى أبرز العوامل الدافعة للأداء المتميز للأحزاب الكردية، ففي الوقت الذي كان الحديث في بغداد عن انقسام واقع لا محالة، وإن احتمال اللعب على واقع التفكك الكردي أصبح وارداً جداً، كان الرد بإعلان تحالف الكيانات السياسية الكردية داخل مجلس النواب.
والتحالف الكردي لم يكن كمثيله في تحالف كتلتي (دولة القانون) و(الائتلاف الوطني)، بل إنه جاء وفق معطيات حقيقية وعلى نقاط واضحة، إذ لم يتم الإعلان عنه حتى تم التوافق على طريقة توزيع المناصب (اعتماد نظام النقاط) بين مكونات التحالف.
وهو ما أصبح قاعدة سيؤخذ بها في توزيع المناصب الرئيسة في الحكومة المركزية، كما أن المطالبة بمنصب رئاسة الجمهورية لم تكن مثار أي خلاف أو تناقض في تصريحات مسؤولي الإقليم، إذ عبر الكرد وعبّر رئيس برلمان إقليم كردستان كمال كركوكي عن تمسكهم بهذا المنصب كون "حق الشعب الكردي" وغير قابل للـ "المساومة أبداً"، وبرغم أن قائمة التغيير كانت رافضة لتولي الطلباني هذا المنصب، لكن النتيجة في النهاية كانت مساومات داخلية (إعادة الموظفين المفصولين سياسياً من أنصار القائمة، فضلاً عن إطلاق سراح المعتقلين من أتباعها) ليخفت صوتها بين أصوات مكونات الائتلاف الكردي. والاتجاه الكردي العام يتجه نحو المطالبة بنسبة 25% للتمثيل في الحكومة، فضلاُ عن إحدى الوزارات السيادية (المالية أو النفط)، ويبدو أنه قريب جداً من تحقيقه، إذاً تنسيق داخلي ينتهي بمطالب خارجية واضحة، ينعكس بالتالي على قوة الموقف الكردي إزاء الكتل السياسية العراقية الأخرى، عندها لا مجال للتساؤل عن أسباب التفوق الكردي وقدرته العالية على تحصيل المكاسب