- القائمة البريدية
- سؤال شيبوب
- فتاوى
فسحة تفكير .. سجِّـــل يـــا تــاريخ

في أيام قليلة خلت رأينا كيف وقف العالم الحر على قدميه تحية لرجل آثر أن يكون صريحاً وشجاعاً في ساعة لا تسعها إلا هاتان الصفتان، وكان للكلمات التي أطلقها أردوغان وقع الصاعقة على الصهاينة ومن اصطف في معسكرهم، هي كلمات فحسب وكما أن دخول الجنة يكون بكلمة التوحيد فكذلك أثر الكلمات في التاريخ والنفوس .. فرب كلمة واحدة ترفع صاحبها لتهرول خلفه الأقلام فتسجل ما نثره من درر ولآليء ولو في لحظة حماسة وتحدٍ .. وكذلك الرفعة تكون.
إن كثيراً من الناس ينزوي باتجاه مصالحه الشخصية، ويؤثر السلامة مبتعداً عن مواطن الملامة، في وقت يتغافل فيه عن ثوابت راسخة صنعتها عقيدته التي ينتسب لها، وهنا يكمن الفرق بين مسارين؛ مسار ينطلق من أساس صلب مصقول بالتجارب ومستنطقاً التاريخ ليخطو خطوات واثقة مدروسة باتجاه تحقيق الهدف، ويتحمل في سبيل ذلك المشاق والمصاعب والمخذلين والمعاندين وأموراً أخرى .. ومسار آخر؛ له مع سبل الشيطان وصل وفصل، شعاره (الراحة) واقتناص الفرص (المتاحة) ولو تسببت بـ (مناحة).
من هنا ينبغي أن نعيد قراءة التجارب وتصفح سير الأعلام، ولبلدنا العراق أنين من كثرة ما طبق عليه من تجارب مغشوشة وأفكار مشوشة منفوشة، غير أن الحقيقة الناصعة التي ارتفعت من بعد الركام هي (لا يصلح هذه الأمة إلا بما صلح به أولها) أيام صدر الدعوة الإسلامية، ففي تلك العقود الأولى لم يكن من هم سوى هم القضية الواحدة الموحدة، والتي ارتفع في سبيلها مئات الشهداء كان على رأسهم خيرة الأصحاب رضي الله عنهم جميعا.
اننا لا نعمم حين نقول بذلك؛ ودليلنا أن الأمة المسلمة أنجبت الطيب أردوغان والذي صمد وعاند تيار التغريب وصعد نجمه لتزدهر في ظل حكمه بلاد الأناضول ومن حولها، ثم لينثر خيراته على إخوانه من الشعوب العربية المسلمة .. وليفتخر المؤرخون بمادة دسمة للحديث عنها وتدوينها .. فسجل يا تاريخ.