التعليم أولاً ..
كلمة العدد الرابع والثلاثين
في العصر الحديث تجارب عديدة لدول نَمَت وتطورت بعد أن عانت من عقود طويلة من الجهل والتخلف كدول
الخليج وماليزيا والصين، وتجارب لدول نهضت من كبوتها وأعادت بناء نفسها بعد أن تعرضت للحروب والكوارث المدمرة مثل اليابان والمانيا وكوريا الجنوبية.
ولو درسنا بتعمق هذه التجارب لوجدنا إن من أبرز العوامل المشتركة في نهوض هذه الدول هو اهتمامها الكبير بالتعليم، والعراق من البلدان التي عانت من الجهل وعانت من الحروب المدمرة خلال العقود المنصرمة، ومن الأولى أن يستفيد من تجارب هذه الدول بأن يضع لنفسه منظومة تعليمية متكاملة تضع في أولوياتها بناء جيل التغيير.
ان عملية النهوض والتغيير تحتاج أجيالاً تؤمن بالتغيير وقادرة على إدارته، ومثل هذه الأجيال لا تُصنع إلا بتعليم متميز يكون هدفه إنشاء هذه النخبة، فقد تستطيع بعض الشركات العالمية أن تبني لنا ناطحات سحاب أو تُنشئ لنا بعض المصانع الكبيرة أو تشق لنا بعض الطرق الفارهة، ولكنها لا تستطيع أن تنتج أفراداً يحبون بلدهم ويعملون على تطويره.
وفي كلامنا عن الاهتمام بالتعليم في بلدنا لا نقصد تطوير المناهج وطرق التدريس فحسب ، ولا نقصد بها بعثات هُنا وهناك أو بناء جامعات وزيادة تخصيصات واستجلاب كفاءات فقط ، وإنما نعني وجوب رسم منظمة متكاملة وخطط واضحة تشترك في تنفيذها كل مرافق ومؤسسات الدولة، وتُبني هذه الخطط وفق احتياجات وخصوصيات بلدنا -مع الاستفادة من التجارب العالمية- فنحافظ على أصالتنا العربية الإسلامية إلى جانب الحصول على أسس العلوم الحديثة وآخر المستجدات التقنية والعلمية.
ان التفكير في تغيير مستقبل العراق نحو الأفضل يجب أن يبدأ بالتعليم وهذا ما نتمنى أن تتبناه كل النخب السياسية والعلمية والثقافية والدينية الموجودة على الساحة الآن ، وإلا فلن نحصل إلا على عمليات تجميل أو تخدير ولن يتحقق الأمل الذي نصبو إليه